السيد كمال الحيدري

232

كليات فقه المكاسب المحرمة

إذن فهو عندما يمسك بشيء إنّما ينتظر تحقيق فائدة من ذلك لا أن يمسكه بدون نفع يعود عليه ، صحيح أنّنا لو نظرنا إلى الإمساك بما هو هو فإنّه لم يفتِ به أحدٌ ، ولكن بواسطة مجموعة القرائن الواردة في الرواية من الأكل والشرب واللبس و . . يثبت لدينا أنَّ حرمة الإمساك إنّما هي لأجل الاستفادة في تلك الموارد التي هي فاسدة . فظاهر الرواية كما هو واضح لا يدلّ على ما ذكره السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، وإنّما يدلّ على ما ذكرناه من أنَّ حرمة الإمساك لا لأجل الإمساك نفسه ، وإنّما لأجل ترتّب الفوائد الفاسدة من أكلٍ وشربٍ ولبسٍ وغير ذلك . إشكالات أُخرى وهناك إشكالات أخرى أثيرت حول متن الرواية نذكر منها : الإشكال الأوّل : ممّا جاء في الرواية هو ( ضارّ للجسم ) وهذا منافٍ للوجدان ؛ إذ إنَّ كثيراً من المحرّمات من جهة الأكل والشرب واللبس والنكاح لا تترتّب عليها مضرّة جسمية أصلًا ، فالرواية إنّما حرّمت لأنّه ضارّ ، ونحن عندما نأتي إلى معظم المحرّمات التي ذُكرت في الرواية من حيث الأكل والشرب لا نجدها ضارّة ، وعليه فالتحريم الوارد لأجل الضرر مخالفٌ للوجدان « 1 » . وللإجابة عن ذلك ينبغي أن يُعلم : أوّلًا : أنَّ تحديد دائرة الضرر والنفع في عصورنا هذه مرتبط بالعلم ، والمفروض أنّ العلم إذا لم يثبت لنا ذلك الضرر الكامن في هذه المحرّمات وغيرها ، فهذا لا يعني عدم وجود ضرر ، فعدم الوجدان لا يدلّ على عدم

--> ( 1 ) ( ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 1 ، ص 14 ، وأيضاً مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 16 .